بهاء الدين الجندي اليمني

123

السلوك في طبقات العلماء والملوك

نقل عنه الفقه والحديث قبل ظهور مذهب الشافعي محمد بن يوسف الجذامي روى عنه أبو سعيد الجندي ما رواه عن محمد بن عمران البصري ما رواه عن محمد بن الحسن « 1 » من فقه أبي حنيفة . وانقضى ذكر من حقّقه الرازي وابن سمرة من فقهاء اليمن في الطبقة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ، ثم صار العلم في درجة رابعة إمام أهلها : أبو عروة معمر بن راشد مولده البصرة سنة ثلاث وتسعين ، وبتاريخه ولد مالك والثوري ، وكان تاجرا وهو يرى الناس يعظمون الحسن البصري . ولما توفي الحسن عظم أسف الناس عليه فغبطه معمر على ذلك وسأل عن سببه فقيل : كونه عالما ، فانتدب لطلب العلم وجدّ فيه وترك التجارة ، وكان العلم في اليمن أشهر من سواه وقد ذكرت قول أيوب السختياني له في ذكر ابن طاوس . فلما قدم اليمن أخذ عن ابن طاوس وغيره كهشام بن عروة « 2 » وقتادة وإليه قدم السفيانان الثوري وابن عيينة ، وابن المبارك وغيرهم وعنه أخذ جماعة من العلماء منهم عبد الرزاق والقاضي هشام ، وله كتاب في السنن مفيد « 3 » يقرب مأخذه ووضعه من الموطأ ومن سنن أبي قرة وهو أقدم منهما ، وكان سفيان الثوري يقول فقهاء العرب ستة ، أفقه الستة ثلاثة : أفقه الثلاثة معمر . وكان معمر لزوما للسنة نفورا عن البدعة لا يرى السيف على أهل القبلة ، وذكر الرازي بإسناده إلى ابن يوسف بن زياد أنه قال لعبد الرزاق : من القائل لمعمر وأنتم في صرح المسجد « 4 » يا أبا عروة إن الناس يقولون إنك تصلّي خلف هذا الظالم ، يعنون ابن زائدة « 5 » ولا تعتدّ بها ، فقال : أنت رجل صنعاني ينبغي لك أولا « 6 » أن تعرف مذهبي

--> - الهجرة ، وعلي بن عبد الحميد لم أجد له ترجمة . ( 1 ) يأتي ذكر بعض هؤلاء وفي « ب » الحسين . ( 2 ) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي أحد تابعي المدينة المشهورين المكثرين ، ولادته سنة إحدى وستين للهجرة وتوفي سنة ست وأربعين ومائة ، ابن خلكان ج 5 - 29 ، وقتادة هو ابن دعامة السدوسي البصري : محدث ثقة توفي بالطاعون في واسط من العراق سنة 117 ، « طبقات خليفة الخياط » ص 511 . ( 3 ) يوجد منه نسخة في الأستانة وعندي منه أجزاء مصوّرة . ( 4 ) كذا في الأصلين ، وفي الرازي ص 213 وأنتم جلوس في صرح المسجد ، والصوح : لغة أهل صنعاء والصرح لغة ذمار والجند وغيرهما : وهو فناء المسجد معروف . ( 5 ) في الرازي : خلف هذا يعني ابن زائدة أمير صنعاء قال له معمر الخ . ( 6 ) في الرازي كان ينبغي لك أن تعرف رأيي .